تاريخ مرض باركنسون

سرد تاريخي لأهم الأحداث التاريخية المتعلقة بمرض باكنسون

سنوضح في هذه المقالة تاريخ مرض باركنسون وسنتطرق لأهم الأحداث التاريخية المتعلقة بهذا المرض. وكيف تطورت العلاجات عالمياً والى أين وصلت حالياً. كما أننا سنتعرف على سبب تسمية مرض باركنسون بهذا الأسم ولماذا مازال يطبق عليه في بعض الدول العربية تسمية “الشلل الرعاش”.

الستمية

جيمس باركنسون

ترجع التسمية الحالية (مرض باركنسون) نسبة الى الطبيب الانجليزي (جيمس باركنسون). والذي عاش في الفترة ما بين عامي 1755م و 1824م. جيمس باركنسون هو أول من وصف هذا المرض بطريقة علمية في عام 1817م. حيث يذكر أنه نشر مقال طبي مفصل سمّاه حينها The shaking palsy وهي ترجمتها الحرفية “الشلل الرعاش”. وصف في مقاله هذا 6 حالات من مرضاه في عيادته في لندن نوع معين من الشلل وذكر الأعراض الأساسية المشتركة بينهم (مثل الرعشة، والوِقفّة الغير منتصبه، وضعف العضلات وغيرها).

مقال الطبيب جيمس باركنسون الشلل الرعاش
مقال الطبيب جيمس باركنسون الشلل الرعاش

جان مارتن شاركو

وبعد ستة عقود، قام طبيب أعصاب فرنسي يدعى جان مارتن شاركو بالتوسع بدراسة وفهم مرض الشلل الرعاش بشكل اكبر. ثم قاد حملة لإطلاق اسم “مرض باركنسون” نسبةً للطبيب جيمس باركنسون تقديراً له

الطبيب جان مارتن شاركو عاش في الفترة ما بين 1825  الى 1893
الطبيب جان مارتن شاركو عاش في الفترة ما بين 1825 الى 1893

ويليام جاورز

ثم جاء بعدهم الطبيب ويليام جاورز ، حيث وصف في “دليل أمراض الجهاز العصبي” تجربته الشخصية مع 80 مريضًا في ثمانينيات القرن التاسع عشر. لقد حدد بشكل صحيح أن الرجال كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض وقدم تفاصيل أكثر عن المرض. وقد نشر الصورة التوضيحية لهيئة مريض باركنسون. تعد هذه الصورة الأكثر انتشاراً وتشير لمرض باركنسون. على الأغلب أنك رأيت هذه الصورة في مكان ما، أو أثناء بحثك عن مرض باركنسون على الإنترنت.

الطبيب ويليام ريتشارد جاورز (عاش في الفترة ما بين 1845م – 1915م) و رسمته التوضيحية لهيئة مريض باركنسون

 

تاريخ مرض باركنسون: نقلة نوعية في علاج المرض

في الستينيات من القرن الماضي تم تحديد الاختلافات الكيميائية في أدمغة مرضى باركنسون وجد الباحثون أن هناك مستويات منخفضة من الدوبامين وانحطاط الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يسمى المادة السوداء. جعل هذا العلاج الفعال لمرض باركنسون باستخدام ناهضات الدوبامين أمرًا ممكنًا.

 

تعتبر حقبة الستينات هي المرحلة الانتقالية الكبرى في تاريخ مرض باركنسون. حيث تم إعطاء ليفودوبا لأول مرة كعلاج للأعراض الخاصة بمرض باركنسون ولا يزال الدواء الأكثر استخدامًا لمرض باركنسون.

وقد تم تصنيع الدوبامين لأول مرة في عام 1910 بواسطة “جي بارغر” و “جيه إيونز”

تتوالى الإنجازات في الحقبة الذهبية (الستينات من القرن العشرين)

اكتشف “بي هولتز” الإنزيم ، دوبا ديكاربوكسيليز( dopa decarboxylase ) ووثق أن ليفودوبا يتحلل إلى الدوبامين من خلال عمله.

ثم قام “بيركماير” بحقن ليفودوبا عن طريق الوريد لأول مرة لمرضى باركنسون في عام 1961. وأظهر النتائج في ورقته البحثية التي توضح أن المرضى الذين لم يتمكنوا من الوقوف عند الجلوس ، والمرضى الذين لم يتمكنوا من بدء المشي أثناء الوقوف ، قاموا بكل هذه الأنشطة بسهولة بعد تناول ليفودبا .

مزيد من النجاحات في علاج مرض باركنسون

تبع ذلك الاكتشافات الحديثة لمنبهات الدوبامين ومثبطات الإنزيم التي تعزز توافر وأنشطة الدوبامين بما في ذلك مثبطات مونوامين أوكسيديز (monoamine oxidase inhibitors) ومثبطات الكاتيكول-او- ميثيل ترانسفيراز (catechol-O-methyl transferase inhibitors).

وتمت دراسة المراحل والتقدم السريري لمرض باركنسون من قبل “مارجريت هوين” و “ميلفين يار”. وبعد ذلك قدموا مقياس التدريج المعترف به دوليًا. الذي تم نشره في الأصل عام 1967 في مجلة Neurology وشمل التدريج مراحل تطور المرض من 1 إلى 5. وقد تم لاحقاً التعديل على هذا التدريج ولكنه ما زال يسمى مقياس هوين ويار

بداية الإهتمام المجتمعي بمرض باركنسون

تأسست مؤسسة مرض باركنسون (Parkinson’s Disease Foundation) في أمريكا في عام 1957 لمساعدة المصابين وتمويل وتعزيز المزيد من الأبحاث.

العلاجات المتقدمة

تشير المصادر الى انه تم تطوير التحفيز العميق للدماغ لأول مرة في عام 1987 من قبل فريق يعالج المرضى الذين يعانون من الرعاش مجهول السبب وشلل الرعاش في غرونوبل ، فرنسا. ومع ذلك ، كان العديد من الأطباء على دراية بالآثار العلاجية للتحفيز الكهربائي للدماغ ، أو التحفيز العصبي ، لعدة عقود قبل ذلك. على الرغم من ذلك فقد كانت تقنيات التحفيز العصبي قيد التطوير منذ الستينيات من القرن الماضي

في عام 2002 ، منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) الموافقة على استخدام التحفيز العميق للدماغ (DBS) كعلاج مرض باركنسون

 

في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، طورت نيوفارما السويدية طريقة للتسريب المستمر لعقار ليفودوبا المصنع على شكل هلام( جل) مباشرة إلى الأمعاء الدقيقة بمساعدة مضخة مطور خصيصًا عبر انبوب مثبت في البطن. وهو مضخة عقار ديودوبا (Duodopa). تأسست شركة سينسيدوز (Sensidose) في عام 1998 لتحقيق هذا الاحتمال ، ومع ذلك ، فقد استغرق التطوير حتى عام 2008.

وتمت الموافقة على ديودوبا (Duodopa) من قبل وكالة المنتجات الطبية السويدية (MPA) في عام 2004 ، تلتها وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) لبقية أوروبا في عام 2005. ثم وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على العلاج ، تحت اسم العلامة التجارية “دوبا” (Duopa) ، في يناير 2015.

تمت الموافقة على عقار ابومورفين (Apomorphine) في أوروبا في عام 1995 لكل من الحقن المتقطع وكذلك مضخة ابومورفين. ووافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية كعلاج إنقاذ عن طريق الحقن المتقطع تحت الجلد في حالات التوقف المفاجئ لمرضى الباركنسون في عام 2004.

وما زالت الدراسات والأبحاث، والجهود تتوالى وتأتي تباعاً لفهم المرض بشكل أفضل وإيجاد أدوية أفضل و طرق علاجية جديدة

 

مرض باركنسون في الحضارات القديمة

مرض باركنسون معروف للبشرية منذ العصور القديمة. يشار إليه في النظام الطبي الهندي القديم للأيورفيدا تحت اسم Kampavata (حيث تعني كلمة “kampa” الهزة في اللغة السنسكريتية).

في الطب الغربي القديم، وصفه الطبيب جالينوس بأنه “شلل الرعشة” في 175 بعد الميلاد.

تقدم المصادر الصينية القديمة أيضًا أوصافًا تشير إلى مرض باركنسون.

• اعراض وصفات المرض موصوفة في المنقوشات الهليغروفية من القرن الثاني عشر قبل الميلاد

• المرض موصوف في  الطب التقليدي الهندي في القرن العاشر قبل الميلاد

•كان المرض يعالج بنبتة الميقونة (جنس من النباتات يتبع فصيلة البقولية من رتبة الفوليات)

 

نبات الميقونه لعلاج اعراض مرض باركنسون
نبات الميقونه لعلاج اعراض مرض باركنسون

الى هنا تنتهي رحلتنا التاريخية والتي تناولنا فيها نبذة مختصرة عن تاريخ مرض باركنسون. نشكر لك وصولك الى هنا واتمامك القراءة. يمكنك متابعة تصفح باقي صفحات الموقع للإطلاع على سائر محتويات موقع باركنسون بالعربي.

لا تنسى متابعتنا ومشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي فيسوك تويتر انستقرام بنتريست يوتيوب

دليل الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرجاء تعطيل حاجب الاعلانات حتى تتمكن من المتابعة
شروط الاستخدام: محتوى موقع باركنسون بالعربي محمي من قبل مؤسسة كوبي سكيب، لذا لا يسمح بالنسخ وإعادة الإستخدام. وإنما يسمح بعمل مشاركة وبإعادة النشر فقط، وبشرط الإشارة للمصدر وعدم تعديل النص أو استخدامه لأغراض تجارية. مخالفة شروط الإستخدام قد تعرض فاعلها للإجراءات القضائية والتبعات القانونية Protected by Copyscape